عبد القادر الجيلاني
17
السفينة القادرية
قال له قد افتقروا إليك في علم الشريعة وفي علم الحقيقة . وقال الشيخ عمر : لما استدعيت الجان ليلة بالعزائم فأبطؤا عليّ ثم جاؤني فقال لا تعد تستدعينا يوما من مجلس الشيخ فقلت لهم وأنتم أيضا تحضرون مجلس الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه قالوا نعم واللّه أسلم على يده منا جماعة ومات آخرون . وقال عبد الوهاب ابن الشيخ : كان والدي يتكلم في الأسبوع ثلاث مرات بكرة الجمعة وعشية الثلاثة كلاهما بالمدرسة وبكرة الأحد بالرباط وكان يحضر مجلسه العلماء والمشايخ وكان ابتداء كلامه على الناس من أول سنة إحدى وعشرين وخمسمائة فاستمر على ذلك أربعين سنة وكان ابتداء تصدير طلبته يوم الثلاثاء والاثنين والفتوى بعد كلام بالوعظ سبع سنين وكان يحضر مجلسه أربعمائة محبرة يكتبون ما يقول وكان يقرأ في مجلسه قارئان قراءة مرتلة بغير تلحين وكان يموت في مجلسه جماعة وكان يخطى على رؤس الناس خطوات ثم يرجع إلى الكرسي . قال عبد الوهاب أيضا : سافرت في طلب العلوم وفتشت فلمّا رجعت إلى بغداد قلت لوالدي أريد أن أتكلم على الناس بحضرتك فأذن لي فصعدت الكرسي وتكلمت بما شاء اللّه من العلوم والمواعظ فلم يخشع قلب ولم تجر دمعة فضجوا بوالدي أن يتكلم عليهم فنزلت وصعد فقال كنت صائما أمس فقلت لي أم يحيى بويضات وجعلتها في سكرجة فجاءت السود فرمت بها فانكسرت فضج أهل المجلس بالصراخ فلمّا نزل قلت له في ذلك فقال : يا بني أنت مدل بسفرك أسافرت إلى هناك وأشار بإصبعه إلى السماء ثم قال : يا بني إني لمّا صعدت الكرسي تجلى الحق على قلبي فحدثت ما سمعت فكان ما رأيت وقال عبد الوهاب فكنت بعد ذلك أصعد الكرسي وأتكلم على الناس بفنون العلم ووالدي يسمع فلا يتأثر أحد ثم أنزل فيصعد فيقول يا عويلة الشجاعة صبر ساعة فيضجوا أهل المجلس فكنت أسأله عن ذلك فيقول أنت المتكلم عنك وأنا المتكلم عن غيري . وكان إذا سئل مسئلة في مجلس وعظه وربما أجاب السائل بقوله حتى أستأذن في الكلام عليها ويطرق فتجلله الهيبة ويعلوه الوقار ثم يتكلم عليّها بما شاء اللّه ويقول وعزة المعبود ما تكلمت حتى قيل لي يا عبد القادر تكلم ونحن معك يا عبد القادر تكلم نسمع منك . وكان أبو عمر الصريقي